عبد الملك الثعالبي النيسابوري

107

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

محبّ طوى كشحا على الزفرات * وإنسان عين خاض في العبرات « 1 » فيا من بعينيه سقامي وصحتي * ومن في يديه ميتتي وحياتي بحبّك عاشرت الهموم صبابة * كأني لها ترب وهنّ لداتي فخدّي أرض للهموم ومقلتي * سماء لها تنهلّ بالعبرات وقوله [ من المديد ] : طلّق اللهو فؤادي ثلاثا * لا ارتجاع لي بعد الثلاث وبياض في سواد عذاري * بدّل التشبيب لي بالمراثي غير أني لا أطيق اصطبارا * وأراني صائرا لانتكاثي « 2 » بإناث في صفات ذكور * وذكور في صفات إناث وقوله [ من المديد ] : صدعت قلبي صدع الزجاج * ما له من حيلة أو علاج « 3 » مزجت روحي ألحاظها * فالهوى مني لروحي مزاج يا قضيبا فوق دعص النقا * وكثيبا تحت تمثال عاج « 4 » أنت نوري في سواد الدجا * وسراجي عند فقد السراج وقوله [ من المديد ] : مستهام دمعه سافح * بين جفنيه هوى قادح كلما أمّ سبيل الهوى * قاده السافح والنازح « 5 »

--> ( 1 ) طوى كشحا : أي تصبّر . وانسان عين : أي ناظر العين . ( 2 ) الانتكاث : انتكث العهد : انتقض وانحلّ بعد إبرامه . ( 3 ) صدعت : شقّت . ( 4 ) النقا : القطعة من الرمل المحدودبة . ( 5 ) أمّ : قصد . والسافح : السائل من الدمع ، والنازح : البعيد عنه ، من أهل وأحبّة .